أبي منصور الماتريدي

470

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

نفسها ؛ يأمره بالعبادة له ؛ شكرا له ؛ على ما روي في الخبر عن نبي الله صلى اللّه عليه وسلّم : أنه صلى حتى تورمت ساقاه ؛ فقيل له : ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! فقال : « بلى ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! » « 1 » . وقوله - عزّ وجل - : حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ : أي : ما تيقنت به ؛ وهو الموقن به . وكذلك قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [ المائدة : 5 ] أي : من يكفر بالمؤمن به فقد حبط عمله ؛ لأن الإيمان لا يكفر به ، فعلى ذلك اليقين لا يأتيه ؛ ولكن يأتيه الموقن به . وكذلك ما ذكر : الصلاة أمر الله ؛ أي : بأمر الله ، وهو المأمور به ؛ لأن الصلاة لا تكون أمر الله ، لكن بأمر الله ، وكذلك ما يجيء من هذا النحو . ويحتمل قوله : حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فيهم ؛ وهو ما وعد من العذاب فيهم ؛ أي : يتيقنون بذلك والله أعلم . * * *

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 8 / 584 ) في التفسير باب : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ( 4836 ) ، ومسلم ( 4 / 2171 ) في صفات المنافقين وأحكامهم باب : إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة ( 79 / 2819 ) .